حمى الإستحواذ على شركات ناشئة تتصاعد وسط منافسة شديدة بين العمالقة للسيطرة على العالم الرقمي

حمى الإستحواذ على شركات ناشئة تتصاعد وسط منافسة شديدة بين العمالقة للسيطرة على العالم الرقمي
يونيو 15, 2015 Oasis500
Businessman hand touching ACQUISITION word on virtual screen - business abstract

مع التطوّر والإنتشار المتسارع لخدمات الانترنت عريضة النطاق حول العالم، وإندماج الناس والمجتمعات والإقتصادات في العالم الرقمي الذي دخلت خدماته وتطبيقاته وأجهزته جميع مناحي الحياة اليومية للانسان، تتسابق كبرى شركات تقنية المعلومات والإنترنت والشركات المصنعة لأجهزة الاجهزة الذكية للإستحواذ على أكبر حصة من السوق الرقمية بإستقطاب أكبر عدد ممكن من الناس.

وبغية تحقيق هذه الغاية –  وفي سباق لا يعرف قوانين ، ولا حدود – تتبع كبرى شركات العالم الرقمي إستراتيجيات متنوّعة لتعزيز خدماتها الأساسية، أو لتطويرها، أو لتقديم خدمات جديدة، من أجل البقاء في المقدّمة، حيث أصبح الإستحواذ على شركات ناشئة تحمل أفكارا مميّزة مكوناً أساسيا من مكونات هذه الإستراتيجيات التوسعية لعمالقة القطاع.

لقد أصبحت هذه الإستحواذات ميزة لقطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة الرقمية منذ سنوات عديدة، وإستمرارها ليس بالأمر الغريب، لكن ما يذهل ويبعث على الدهشة هو كثرة وتنوع وتسارع هذه الإستحواذات وتسابق الشركات العملاقة على تنفيذها حيث يمكن أن يجري الإعلان في يوم واحد عن أكثر من إستحواذ أو صفقة رقمة، والأمر لا يتوقف عن إسم معين بشكل محدد، فالسباق يشترك فيه جميع العمالقة من أمثال : " جوجل"، " فيسبوك"، " أبل"، " سامسونج"، " تويتر"، " ياهوو"، وغيرها من الأسماء الكبيرة.

ورغم تنوّع وتعدّد هذه الإستحواذات، نستطيع ذكر أهم أهداف هذه الإستحواذات، والتي تتمثّل فيما يلي :
# هدف إستراتيجي طويل المدى يتمثّل في تجنب المنافسة المتوقعة من الشركات الاخرى التي تسعى بدورها للاستحواذ على نفس الشركات والأفكار الناشئة، ولتجنّب المنافسة المتوقعة في حال كبرت وتوسعت تلك الشركات الناشئة.
# خوف الشركات الكبيرة من قدوم تقنيات قد تدمر أو تلغي التقنيات القائمة.
# زيادة قاعدة مستخدميها ، وبالتالي زيادة القيمة التجارية للشركة.
# للمساعدة في دخول أسواق جديدة لا تتواجد فيها الشركات الكبرى أو تجد صعوبة في إقتحامها والتواجد فيها.
# تسعى الشركات الكبرى من القيام بعمليات إستحواذ إلى خلق خدمات جديدة موجودة عن واحد من منافسيها الكبار.  
# تنويع الأنشطة وطرح منتجات وخدمات بعيدة عن مجال عملها الاصلي.
# تطوير منتجات وخدمات قائمة.
# ضمّ الخبرات والموظفين العاملين في الشركات الناشئة ، والإستفادة من أفكارهم وخبراتهم.
# الإستحواذ على فكرة قائمة أصبح لها سوق كبيرة يجنّب الشركة المستحوذة هدر إستثمارات جديدة ، وبناء خبرات من الصفر في تلك الفكرة أو ذلك المجال الذي تعمل فيه الشركة الناشئة المستحوذ عليها.

وفيما يلي نذكر أمثلة قليلة لإستحواذات قامت بها شركات كبرى على شركات ناشئة خلال فترة الشهور القليلة الماضية من بين عشرات عمليات الإستحواذ التي جرى الإعلان عنها خلال العام 2014:

إستحواذ " أبل" على " برس"
إستحوذت شركة " أبل " على شركة " برس " وهي شركة ناشئة إنطلقت العام 2013، وتختص في مساعدة الناشرين على بناء نسخ خاصة بحواسيب " الأيباد" اللوحية من مجلاتهم.

ولم تعلن " أبل" عن أهداف هذا الإستحواذ،ولكن وبحسب خبراء يتوقع أن تستغل شركة " أبل " منصة المجلات الرقمية التي تطورها شركة " برس " لإستخدامها في أداة " أيبوك أوثر " التابعة لها، وهي الأداة التي تستخدم في الوقت الراهن لمساعدة المستخدمين على بناء كتب رقمية لطرحها في متجر الكتب الإلكترونية " أيبوك".

" ياهوو" تستحوذ على شركة هندية ناشئة تتخصّص في الحوسبة السحابية
ذكرت وسائل إعلام محلية هندية أن شركة  " ياهوو" العالمية  قامت بالاستحواذ على شركة هندية ناشئة تدعى " بوك باد"، وهي شركة عمرها سنة واحدة وتعمل في مجال الحوسبة السحابية وتخزين وتحرير الملفات " أون لاين".

وقدّرت صحيفة  " إيكونوميك تايمز " الهندية الصفقة بـ8.3 مليون دولار، بينما خمنت  " تايمز أوف إنديا  " أن يكون السعر أعلى بكثير وقدرته بحوالي 15 مليون دولار.
 
وهذا الاستحواذ  – الذي لا يزال بحاجة إلى تأكيد من عملاق الإنترنت الأمريكي " ياهوو " سيكون هو الأول لشركة ياهو باستحواذها على شركة ناشئة في الهند.

" جوجل " تستحوذ على شركة تطوّر " ملعقة ذكية "
أعلنت شركة  " جوجل " استحواذها على شركة " ليفت لابس" وهي شركة المصنعة لملعقة مخصصة لمرضى الشلل الرعاش تدعى " ليفت وير" ولم يجر الكشف عن قيمة الإستحواذ. 

وأعلنت جوجل أنه سوف يتم ضم شركة " ليفت لابس" إلى معامل " جوجل اكس"، التي تقوم بتنفيذ العديد من الأفكار والاختراعات التى غيرت العالم، مثل السيارات ذاتية القيادة، و" جوجل بالون "  لتوصيل الإنترنت للمناطق النائية، والنظارات الذكية، والمصاعد الفضائية وغيرها.

وأضافت جوجل في بيان لها قائلة : "إننا ذاهبون أيضا لاستكشاف كيف يمكن استخدام هذه التكنولوجيا في طرق أخرى لتحسين وفهم وإدارة الأمراض العصبية الأخرى".

" سامسونج " تستحوذ على شركة متخصصة في الطباعة السحابية المحمولة
أعلنت شركة  " سامسونج " مؤخرا عن إستحواذها على  " برينت أون" ، وهي شركة متخصصة في مجال الطباعة السحابية المحمولة، وذلك في محاولة منها لتعزيز خدماتها السحابية المتنقلة الموجهة لسوق " أعمال-إلى-أعمال".

ودون أن يُكشف عن التفاصيل المالية للصفقة، ستعمل شركة " برينت أون " التي تتخذ من مدينة " أونتاريو"  الكندية مقرًا لها، مستقلةً مع اعتبارها شركة فرعية مملوكة بالكامل لشركة " سامسونج إلكترونيكس كندا".

ووفقًا لموقع الشركة، تستخدم شركة  " برينت أون " ، التي تركز على ثلاثة أسواق رأسية رئيسية، وهي المؤسسات والتعليم ومواقع الطباعة العامة، التقنية السحابية لمنح المستخدمين القدرة على طباعة الوثائق من أي هاتف ذكي أو حاسوب لوحي أو حاسوب محمول إلى طابعة تدعم تقنيتها، وبغض النظر عن الشبكة أو موقعه.

لا تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*