الإنترنت عريض النطاق يوفّر بيئة خصبة لتكاثر شركات المحتوى الرقمي والتجارة الإلكترونية

الإنترنت عريض النطاق يوفّر بيئة خصبة لتكاثر شركات المحتوى الرقمي والتجارة الإلكترونية
أبريل 24, 2013 Oasis500
Socail-Media-In-Jordan

دراسات عالمية تؤكّد أنّ نشر  البرودباند انترنت 1% يزيد فرص العمل بنسبة 5%
إنتشار  البرودباند انترنت – الإنترنت عريض النطاق يوفّر بيئة خصبة لتكاثر شركات المحتوى الرقمي والتجارة الإلكترونية ويكفل خلق الالاف من فرص العمل

 

لم يعد الحديث عن خدمات الإنترنت عالي السرعة – أو ما يطلق عليه اصطلاحا بـ ” البرود باند إنترنت” سواء كان متنقلا او سلكياً – ترفاً او حديثاً عن واحدة من كماليات الحياة اليومية للمستخدمين أفراد او شركات ومؤسسات.

و لم يعد ينظر الى هذه الخدمة – التي مضى من عمرها اكثر من اربعين عاما سجلتها واحدة من ابرز اختراعات التاريخ –  كمصدر تكاليف اضافية على القطاعات الاقتصادية، بل على العكس من ذلك يؤكّد المتخصصون والدراسات العالمية والمحلية العلاقة الطردية، والاثر الايجابي الذي يحدثه الانتشار المتزايد لاستخدمات  البرودباند انترنت على الاقتصاد وتنميته، وفي باب انشاء مشاريع جديدة وتوفير فرص العمل متنوعة مباشرة او بشكل غير مباشر.

ويرى الخبراء بان المزيد من انتشار الانترنت لا سيما في الدول النامية يعتبر عنصرا هاماً لتنمية هذه الدول، وتحريك العجلة الاقتصادية، لا سيما عندما يوظّف هذا الانتشار وذلك الاستخدام لخدمة القطاعات الاقتصادية كافة.

 كما ويؤكّد الخبراء بان شبكات  البرودباند انترنت بسرعات عالية أصبحت تمثّل بنية تحتية أساسية لكافة القطاعات الإقتصادية، ولبيئة العمل الريادي في القطاع عندما تدعم هذه البنية التحتية ، وتوفر فرصا كبيرة لانشاء وتوسيع منصات ، ومشاريع تحتاج هذه الشبكة وتقوم عليها، كما هو الحال في مشاريع المحتوى الرقمي والتطبيقات والتجارة الإلكترونية والمعاملات الحكومية.

الإتحاد الدولي للإتصالات – في تقرير له اصدره خلال العام الماضي – على الأثر الاقتصادي الكبير والايجابي لانتشار  البرودباند انترنت عالي السرعة في دول العالم، وخصوصاً في مجال دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة وتحريك العجلة الاقتصادية وزيادة فرص العمل والتشغيل، وبالتبعية زيادة في  الناتج المحلي لاقتصاديات الدول.

وأكّد التقرير بان  إحدى الدراسات العالمية أظهرت بأن مساهمة    البرودباند تتراوح بين 0,25 و1,38 % مقابل كل زيادة بنسبة 10 % في نسبة انتشار  البرودباند.

وقال الاتحاد الدولي للاتصالات – في التقرير المنشور على موقعه الإلكتروني – إن أثر انتشار  البرودباند هو أثر إيجابي على خلق فرص العمل؛ مقدّراً بان زيادة  تغلغل  البرودباند بنسبة 1 % ينجم عنها زيادة تصل في حدها الأعلى الى 5.32 % في فرص العمل، في وقت يميل فيه باحثون الى ان أكثر زيادات في فرص العمل تنتج عن انتشار  البرودباند انترنت تتركز في القطاعات الخدمية مثل؛ المالية والتعليم والصحة وغيرها من القطاعات.

وأكد الإتحاد الدولي أنّ الاستثمار في  البرودباند انترنت ، هو في إرتفاع مستمر في جميع أسواق الاتصالات حول العالم، مسترشداً بأمثلة؛ كالولايات المتحدة التي استثمرت شركات الاتصالات وشركات تلفزيون الكبل فيها ما يربو على 97,7 مليار في نشر  البرودباند في الفترة ما بين 2004 و2010.

وأشار أيضاً الى انّه منذ سنة 2009، استثمرت الشركات الصينية 7,44 مليار في  البرودباند ، بينما استثمرت شركات التشغيل في ماليزيا 1,6 مليار دولار، وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى.

وقال الاتحاد الدولي في التقرير إن العديد من البلدان المتقدمة تعكف على الترويج للنطاق العريض كجزء من خطط الإنعاش الاقتصادي، لضمان نشر هذه الشبكات عالية التكلفة ولتنشيط خلق فرص العمل.

تظهر الأرقام العالمية بان نسبة انتشار الانترنت حول العالم تجاوزت مع نهاية العام الماضي الـ 34% بحوالي 2.4 مليار مستخدم منهم حوالي 100 مليون في الوطن العربي، والأرقام المحلية تظهر زيادة عدد مستخدمي الانتنرت لحوالي 4 ملايين مستخدم مع نهاية العام الماضي.

ويتوقّع الاتحاد الدولي للاتصالات انتشاراً متزايدا  لخدمات  البرودباند انترنت عالي السرعة في مختلف ارجاء العالم، متوقعاً ان ترتفع نسبة انتشار استخدام الانترنت على المستوى العالمي الى 60 % حول العالم بحلول العام 2015 ( بعد سنتين ).

وقال الاتحاد الدولي للاتصالات في تقرير اخر له  – صدر العام الماضي بعنوان ” قياس مجتمع المعلومات 2012″ –  ان الوصول الى هذه النسبة من انتشار استخدام الانترنت حول العالم، يتطلب ارتفاع نسبة انتشار الاستخدام في الدول النامية الى 50 %، وفي الدول الاقل نمواً الى 15 % بحلول عام 2015، وهي المناطق التي تعد اقل انتشاراً في استخدام الانترنت من الدول المتقدمة.

رئيس مجلس إدارة مجموعة طلال أبو غزالة  (TAG) ، طلال أبو غزالة، كان أكّد في تصريحات صحافية لصحيفة ” الغد” اليومية العام الماضي بأن تقنية المعلومات والإنترنت سيقودان اقتصادات الدول خلال المرحلة المقبلة، مع دخول هذه الوسائل وتطويعها لخدمة القطاعات الاقتصادية كافة، مشيراً إلى أنّ “الرقمية” ستكون في المستقبل “بمثابة الجهاز العصبي” لاقتصادات الدول ومجتمعاتها

وقال أبو غزالة في حديثه لصحيفة ” الغد”  أنّ أحداً لم يكن يتوقّع تلك الطفرة والتطور التي شهدتها شبكة الإنترنت بما لحقها من تطورات متسارعة في خدماتها ومواقعها والأجهزة المتصلة بها، مؤكدا بان المستقبل القريب والبعيد سيحملان المزيد والكثير من التطور في هذا المجال مع اندماج ودخول الرقمية وتقنية المعلومات والإنترنت كل تفاصيل الحياة اليومية للمجتمعات

وأضاف أبوغزالة : “اعتقد بان الرقمية ستكون بمثابة الجهاز العصبي للاقتصادات والمجتمعات؛ لاننا سوف نتحكم بالأشياء من خلال الرقمية وخدماتها، سوف نتعلّم ونتاجر بالاعتماد على حلولها ووسائطها المختلفة؛ سوف نتواصل، ونكتب، ونخبر، ونبحث عن المعلومة والخبر من خلال الوسائط الرقمية وشبكة الإنترنت، والخلاصة سوف نعمل كل شيء ونتعامل مع الأفراد والأشياء عبر الإنترنت والوسائل الرقمية “. 

وقال : “وفي هذا السياق، يمكن ان نطلق على الفرد المستخدم، مصطلح (الإنسان المعرفي)، ليعبّر عن الفرد أو الإنسان الذي يدير كل جوانب حياته باستخدام التقنيات الرقمية، ومن خلال وسائطها التي سوف تندمج مع بعضها البعض “.

ومن جهة أخرى، وتعليقاً على توجهات القطاع، قال أبو غزالة “اعتقد بانّ خدمات الاتصالات وأجهزتها، تتجّه للاندماج مع بعضها البعض، حيث لن يكون هنالك جهاز ثابت وآخر محمول أو متنقل، وهذا ما سنراه في المستقبل، وهو أمر سوف يحمل للمستخدم المزيد من التسهيل في تسيير أمور حياته اليومية العملية أو الحياة الاجتماعية، أو بعبارة أخرى سيجعله على اتصال دائم بعمله، ومعارفه والعالم الخارجي والبحث عن معلومات “. 

وعلاوة على “الاندماج”، قال أبو غزالة “اعتقد باننا سنصل في وقت ما في المستقبل ستصبح فيه معظم خدمات الاتصالات مجانية، وان يصبح  البرودباند انترنت عالي السرعة، وحديثي هنا عن السرعات العالية الحقيقية حقا أساسياً للإنسان في مجتمعه أو دولته “. 

وأضاف أبو غزالة “أعلم بان ما سبق ذكره وكاننا نتكلم عن عالم مختلف، ولكنني اعتقد بان بعض ملامح ما سبق ذكره من توجهات قد بدأت تتضح “.

الى ذلك قال المدير التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات الأردنية ” إنتاج” عبد المجيد شملاوي عن أهمية نشر خدمات    البرودباند انترنت للإقتصاد، قائلاً : ” ان الانترنت اصبحت اليوم أداة اساسية للتنمية الاقتصادية، والخدمة في انتشار متزايد في الاردن والمنطقة، حيث تعتبر المنطقة من الاسرع نموا حول العالم في الوقت الراهن”.

وأضاف شملاوي : ” إنّ المنافسة – التي دخلت قطاع الإتصالات وسوق الإنترنت على وجه الخصوص أسهمت بشكل كبير في زيادة الانتشار للخدمة مع انتشار للاجهزة الذكية المتنقلة، وأنا أرى بانّ نسب انتشار الإنترنت في المملكة مقبولة وجيّدة”، ولكنه شدّد على أهمية ان يقابل هذه الزيادات في  انتشار استخدام الخدمة توظيف كامل ومناسب للخدمة في القطاعات الاقتصادية كافة، لرفع انتاجيتها وكفائتها ولسرعة الإنجاز، وتقليل التكاليف”.

وأكّد أن شبكات  البرودباند انترنت ، هي بنية تحتية اساسية لتدعيم بيئة الريادة في مشاريع واعمال وخدمات تقدم عبر هذه الشبكة، مثل مشاريع المحتوى الالكتروني، والتجارة الالكترونية، والمعاملات البنكية والمالية والحكومية، وهو امر لا يسهم فقط في تحسين واقع هذه القطاعات الاقتصادية ولكنه يبشر بخير كثير في مجال توفير فرص عمل اضافية.

ودلّل شملاوي على ذلك بما خلقته العديد من المشاريع الريادية في القطاع، وبما وفرته التقنيات الحديثة مثل شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الاجهزة والهواتف الذكية من فرص عمل لم نكن نسمع عنها قبل عشر سنوات فقط، وهي الخدمات التي تقوم وتزدهر بوجود شبكات  البرودباند انترنت.

وتوقّع شملاوي ان تشهد المرحلة المقبلة مزيد من مشاريع وافكار ريادية في مجال الخدمات التي تقدم محتوى وخدمات تقوم وتعتمد على  البرودباند انترنت ، داعيا الى البحث عن افكار في توظيف تقنية المعلومات لخدمة قطاعات مثل الصحة والتعليم، التي يقول بانها تفتح الابواب واسعة امام تطوير مشاريع تقنية ذات    افكار جديدة فريدة  تسدد حاجات يومية لدى المستخدمين.

كذلك اكّد شملاوي بأنّ فرصا كبيرة تنتظر قطاع التجارة الالكترونية في المنطقة مع تزايد انتشار الانترنت، وهو الامر الذي سيحرك قطاعات اخرى مرتبطة بهذه التجارة، وبالتبعية توفير الالاف من فرص العمل مستقبلا.

واشار المؤسّس والمدير التنفيذي لشركة “جملون. كوم”، علاء السلال – وهي واحدة من الشركات الريادية الحديثة ، والتي استفادت من دعم وتأهيل صندوق ”  اويسس 500″ لدعم وتاهيل المشاريع الريادية في قطاع تقنية المعلومات بان انتشار الانترنت شجعه كثيرا على تحويل فكرته الى مشروع ريادي على الانترنت يسعى من خلاله لخلق اكبر متجر إلكتروني لبيع الكتب العربية في المنطقة ، ليكون “أمازون” المنطقة العربية.

واوضح السلّال بان فكرته كانت موجودة لديه دون تطبيق  في العام 2008 ليبدا العمل عليها في العام 2010  عندما أطلق موقعه رسمياً

وقال السلّال : ” ان تسارع انتشار الإنترنت في المملكة والمنطقة العربية، إلى جانب التغيرات الحادثة في قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلي لجهة تقبل المستخدمين والمستثمرين لاستخدام أو الاستثمار في المشاريع القائمة على الإنترنت شجعني كثيرا على البدء بمشروعي الخاص.

ويرى علاء أنه ليس من الخطأ أن تنشئ مشروعاً على نمط مشاريع غربية في بيئتك المحلية ومجتمعك العربي، خصوصاً أن مجتمعاتنا لم تستفد بعد الاستفادة الكاملة من الإنترنت وفوائدها الإقتصادية والتجارية عبر فضائها كما هو الحال في الغرب الذي أصبحت فيه التجارة الإلكترونية تشكل نحو ثلث إقتصاداته، ولكنه اشار الى انّه يجب موائمة الافكار الغربية في هذا المضمار او اي مضمار اخر مع النماذج وطبيعة المستخدمين محلياً وعربياً.

الأرقام العالمية تكشف إحصاءات عالمية أنّ قارة أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، التي تنتمي إليهما معظم الدول العربية، كانتا الأكثر نمواً في استخدام الإنترنت من بين كل مناطق العالم خلال فترة العقد الماضي، حيث احتلت قارة أفريقيا المرتبة الأولى من بين جميع قارات ومناطق العالم في مؤشر خاص لنمو استخدام الإنترنت خلال الفترة الممتدة من (2000- 2011)، وبنسبة نمو بلغت 2527 %، وجاءت منطقة الشرق الأوسط، في المرتبة الثانية من بين مناطق العالم الأكثر نمواً في استخدام الإنترنت لتسجّل نسبة بلغت 1987 % خلال فترة العقد الماضي

 

لا تعليقات

إترك رداً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*